
ليلة الخميس، وعلى خشبة مسرح الفيحاء في قلب دمشق صدح صوت أصالة معانقاً مدينته الأولى بعد غياب دام 15 عاماً، ليعلن عودة “أيقونة الشرق” إلى الشام التي لم تغب يوماً عن أغانيها ولا عن حنينها، بعدما أبعدتها سنوات الحرب.
الحفل الكامل في سوريا:
https://youtu.be/X7jFKRELmTU?si=M6KDFd0OwQB7M0fX
أطلّت أصالة نصري على المسرح ولم تتمالك دموعها أمام التصفيق الجماهيري المهيب. وبصوتٍ امتزج فيه التأثر بالفرح، وقفت على مسرح الفيحاء لتفتتح الحفل بأغنية “ارفع راسك فوق.. إنت سوري حر”، وسط تفاعل واسع من الحضور الذين رددوا كلماتها.
وبعد الأغنية الأولى، قالت أصالة، إنها لا تزال غير مصدقة أنها تقف بين السوريين مجدداً بعد سنوات طويلة من الغياب، مؤكدة أن هذا اللقاء كان حلماً رافقها طويلاً وأنها دعت الله كثيراً ليأتي في مرحلة يسودها التعافي.
وأضافت: “والله العظيم، حتى هذه اللحظة ما زلت غير مصدقة أنني معكم”، مشيرة إلى أنها كانت تتمنى أن يجتمع السوريون في أجواء أكثر طمأنينة وأملاً.
ورأت “صوت سوريا الحر” أن الفن والموسيقى يشكّلان ركيزة أساسية في عملية التعافي، قائلة إن “التشافي لا يكون إلا بالفن والموسيقى، وباحترام الفن والموسيقى”. وخاطبت جمهورها مؤكدة حجم اشتياقها لهم، ووعدتهم بأن تروي لهم خلال الأمسية الكثير من الحكايات التي اختزنتها سنوات الغياب، مضيفة: “اشتقت لكم كثيراً”.
وشهدت الأمسية حضوراً لافتاً لعدد من نجوم الفن والثقافة والإعلام السوريين الذين حرصوا على مشاركة أصالة نصري لحظة عودتها التاريخية إلى دمشق، منهم جهاد عبدو، ووفاء موصلي، ويارا صبري، ونوار بلبل، وماهر صليبي، وعضو مجلس الشعب الممثلة روزينا لادقاني، وغيرهم.
وتوزّع الفنانون في الصفوف الأولى من مسرح الفيحاء في شارع الثورة، حيث بدت الأجواء أشبه باحتفال وطني وفني احتفى بابنة الشام بعد سنوات طويلة من الغياب.
وخلال الأمسية، قدّمت أصالة باقة من أشهر أغنياتها التي رافقت مسيرتها الفنية، إلى جانب عدد من أعمال ألبومها السوري الجديد، الذي خصّصت فيه أغنية تراثية لكل محافظة من المحافظات السورية الأربع عشرة.
وكرّم وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، أصالة، قائلاً إن عودتها إلى دمشق تمثل “انتصاراً للمظلوم على الظالم”، معتبراً أن عودتها تجسد “الحرية التي طالما تغنينا بها”. وأضاف أن أبواب وزارة الثقافة كانت وما زالت وستبقى مفتوحة أمام جميع ألوان الثقافة والإبداع، مؤكداً الترحيب بكل الفاعلين في المشهد الثقافي والفني السوري.
وعلى السجادة الحمراء، قال صالح، في تصريحات لوسائل إعلام سورية، مرحّباً بأصالة نصري: “أهلاً وسهلاً فيكي بالشام، وفرحانين برجعتك”.
واعتبر أن عودتها تحمل دلالات تتجاوز البعد الفني، إذ تستحضر، بحسب وصفه، الأغنيات والشعارات التي رافقت البدايات الأولى “للثورة السورية المباركة”، مؤكداً أن الفن كان ولا يزال إحدى وسائل التواصل بين الشعوب.
وأضاف وزير الثقافة أن سوريا، بوصفها أرضاً ضاربة الجذور في تاريخ الموسيقى، تمتلك “هوية ثقافية تأبى أن تنطمس”، وأن السوريين يستحقون الفرح، معتبراً أن الحفل يشكل مناسبة للاحتفاء بهذه الهوية واستعادة جانب من الحياة الثقافية والفنية في البلاد.
وقبل أن تعتلي أصالة المسرح، استعاد الحفل عبر الشاشة العملاقة محطات ضمن بداياتها الفنية، من لقطات نادرة لحفلاتها الأولى ومقابلاتها التلفزيونية المبكرة، إلى مشاهد جمعتها بوالدها الموسيقار الراحل مصطفى نصري.
كما عُرضت مقاطع من الاحتجاجات التي رافقت الثورة السورية، تخللتها لقطات لأصالة وهي تؤكد في تصريح سابق أن “عندما تركت البلد كان في قلبي جزء من هذه الثورة”. وتبع ذلك عرض مقتطفات من إطلالات سابقة أدّت خلالها موّالاً أهدته إلى الثورة السورية.
وتفاعل الجمهور بحماسة كبيرة مع أغنيات أصالة، إذ تحوّل المسرح في أكثر من محطة إلى جوقة غنائية جماعية رددت الكلمات عن ظهر قلب، فيما علت الهتافات والتصفيق بين الأغنية والأخرى.
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تصدّر وسم “عودة الأصالة” تفاعل السوريين والعرب، جامعاً بين الاحتفاء بمواقفها المعارضة لحكم الرئيس المعزول بشار الأسد والترحيب بعودتها إلى وطنها، وبين أصوات اعترضت على إقامة الحفل.

زوايا ميادين + وكالات




زوايا ميادين | Mayadin Columns صوت من لا صوت له | الإعلام البديل