انتهاء ولاية المينورسو .. هل يغير مجرى قضية الصحراء المغربية؟

مع توقف عمليات بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) بعد عدم تمديد ولايتها من مجلس الأمن، أشاد الأمين العام بالدور المحوري الذي قامت به البعثة منذ إنشائها عام 1991 في المساعدة على مراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف المواتية للتوصل إلى حل سياسي.

وقبل يوم واحد من انتهاء التفويض الذي منحه مجلس الأمن الدولي للبعثة، صوت المجلس يوم الجمعة على مشروعي قرارين أمريكي وروسي حول تمديد التفويض. لكن لم يُعتمد أي من المشروعين بسبب استخدام الفيتو الروسي ضد المشروع الأمريكي، وعدم حصول المشروع الروسي على عدد كاف من أصوات الدول الأعضاء بالمجلس.

انتهت في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، رسميا مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) بعدما لم تُجدد ولايتها لأول منذ 35 عاما. وفي جلسة عقدت في مجلس الأمن الجمعة الماضية، استخدمت روسيا حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار أمريكي كان من شأنه دعم مطالبة المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، وإنهاء مهمة حفظ السلام في العام المقبل، فيما امتنعت الصين على التصويت.

بعد ذلك رُفض مشروع قرار روسي منافس بسبب فيتو أمريكي مضادن كان يهدف إلى تمديد ولاية البعثة. وأدى الخلاف إلى انتهاء مفاجئ لتفويض القوة التي كان من مهامها مراقبة وقف إطلاق النار، إلى جانب تنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلّية الناخبين.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان: “يمثل الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026 بداية فترة التصفية”. وأضاف: “سيتولى فريق أصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي بالأمم المتحدة الإشراف على النقل المنظم للمعدات والأصول التابعة للدول المساهمة بقوات إلى بلدانها، والتصرف على النحو المناسب في المعدات المملوكة للأمم المتحدة”.

كيف كان ردّ فعل الأطراف؟

رحبت الرباط التي تعتبر الصحراء الغربية جزءا لا يتجزأ من أراضيها بعدم تجديد ولاية البعثة التي وصفتها بـ”أداة لتدويل النزاع”. واعتبر بلاغ ⁠الديوان الملكي المغربي الذي صدر بعد انتهاء الجلسة الأممية، أن عدم تجديد ولاية البعثة “تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في ⁠اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة”.

في المقابل، عبّرت جبهة ⁠البوليساريو التي تسعى إلى إقامة دولة مستقلة في الإقليم المتنازع عليه منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، عن “قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن”. كذلك الشأن بالنسبة للرد الجزائري، حيث عبرت وزارة الخارجية معربة عن “بالغ أسفها” لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على ما وصفته “الانحياز المفرط” للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب، مع تجديد “تمسكها” بالتوصل إلى حل سياسي “عادل ودائم ومقبول”، “يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقرارات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة”.

وعن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش صدر لاحقا بيان حثّ فيه على “احترام وتعزيز حقوق شعب الصحراء الغربية”، ولا سيما “حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير”. كما أعرب عن “قلقه… من خطر تصعيد الأعمال العدائية”، داعيا الأطراف إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس”.

انتهاء مهمة “مينورسو” تراجع عن القرار الأممي 2797؟

في القرار الأممي رقم 2797 الذي صاغته الولايات المتحدة، أقرّ مجلس الأمن في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل “الأكثر قابلية للتطبيق” لهذا الصراع.

وعدم التمديد لمهمة “مينوروسو” لا يعني التراجع عن القرار الأممي المذكور. بل ما رفضته روسيا هو مسودة أمريكية منبثقة من روحه، واضعة خطة الحكم الذاتي المغربية في صميم تسوية النزاع، مقترحة عبر شطب كلمة “الاستفتاء” تماماً من القاموس الأممي بواسطة شطب حرف “الراء” من اسم البعثة والتي تشير إلى كلمة Referendum باللغة الانجليزية. إلا أن التحرك الروسي فرمل هذا المسار القانوني الذي اعتبره المندوب الدائم لموسكو “محاولة القفز فوق التوازنات”. بعد ذلك قوبلت المسودة الروسية على إبقاء البعثة بسماها ومهامها التقليدية بالرفض.

ماذا يعني ذلك لمستقبل الصراع؟

وفقا للديوان الملكي المغربي فإنّ المسار السياسي الأممي “توقف”، كما “سيتم اتخاذ خطوات مماثلة في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة” في ذات الوقت تشير الرباط إلى أن “الدينامية الدولية” التي أطلقها ملك المغرب “ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي”، في إشارة إلى رغبة المغرب في انهاء الوضع المؤقت الذي طال عقودا عبر نقل الملف من أروقة الأمم المتحدة إلى “الحشد الميداني” و”الديبلوماسية الثنائية” وفق”رؤية سيادية”.

في المقابل تتمسك جبهة البوليساريو إلى جانب الجزائر بإدارة الصراع عبر الأمم المتحدة باعتبارها “فصيلا محايدا”، يضمن في الوقت ذاته إبقاء طرح الاستفتاء صامدا إلى جانب خطة الحكم الذاتي المغربية.

World Opinion | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La voix Des Sans-Voix | Alternative Média

شاهد أيضاً

الانتخابات الإسرائيلية: تنافس محتدم بين كتلتَي نتنياهو وأيزنكوت.. وهل سيكون للأحزاب العربية “صانعة الملوك” الدور الحاسم في تشكيل الحكومة؟

تتجه الأنظار غداة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية إلى الأحزاب العربية، التي قد تؤدي دور "صانعة الملوك" في تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما حققت مكاسب انتخابية لافتة بحصولها على نحو 19 مقعدا، في وقت لم يتمكن فيه معسكرا بنيامين نتانياهو والمعارضة بقيادة غادي أيزنكوت من حصد الأغلبية البرلمانية. فإلى أي مدى يمكن لهذه الأحزاب أن تحسم التنافس بين المعسكرين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
24 − 12 =