
أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في الذكرى الثالثة لعملية “طوفان الأقصى”، أن السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 مثّل “محطة تاريخية مشرّفة في المشروع النضالي المستمر، وعنوان ملحمة وطنية شامخة”، مشددةً على أن المقاومة “حق مشروع حتى دحر الاحتلال وتحرير الأرض والمقدسات”.
وأكدت أن “روح الطوفان لا تزال حية” في الشعب الفلسطيني والأمة، وأن الصراع مع الاحتلال لم يبدأ في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، معتبرةً أن الادعاء بأن المعركة بدأت في ذلك اليوم “تزييف صريح للواقع والدوافع”.
وقالت الحركة إن السنوات الثلاث الماضية كشفت، وفق تعبيرها، “الحقيقة العارية لهذا الاحتلال الإرهابي ونزعته النازية”، متهمةً إياه بارتكاب حرب إبادة جماعية ومجازر استهدفت الأطفال والنساء والمدنيين، وتدمير المقومات الحيوية في قطاع غزة.
شارك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الذي ينتقد رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو لعدم منع الهجوم، في مراسم إحياء الذكرى في موقع مهرجان نوفا. وقال للصحافيين: “لقد كان فشلاً ذريعاً لدولة إسرائيل، التي أُنشئت للدفاع عن اليهود في أرضنا”.
تحيي إسرائيل الأربعاء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في مراسم أقيمت في عدد من المواقع التي شهدت الهجوم، بالتزامن مع استعداد البلاد لانتخابات تشريعية تجرى للمرة الأولى منذ ذلك اليوم.
وتحل ذكرى الهجوم بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ العام الماضي، وعقب حرب استمرت قرابة ثلاث سنوات وتوسعت خلالها المواجهات إلى جبهات عدة في المنطقة.
وفي موقع مهرجان “نوفا” الموسيقي قرب الحدود مع قطاع غزة، تجمع أقارب الضحايا لإحياء ذكرى من قتلوا في الهجوم. وعند الساعة 6:27 صباحًا بالتوقيت المحلي، وقف الحاضرون دقيقة صمت، وهو التوقيت الذي بدأ فيه الهجوم في 7 أكتوبر 2023
ووضعت صور الضحايا والزهور في المكان الذي تحول منذ ذلك الحين إلى أحد أبرز رموز الهجوم.
ومن المقرر ظهر اليوم أن تنظم مجموعة “مجلس أكتوبر”، التي تضم ناجين من الهجوم وأفرادًا من عائلات الضحايا، دقيقة صمت في أنحاء البلاد.
وتقول تقارير صحفية إنه قتل أكثر من 300 شخص في موقع المهرجان وحده.
وشملت مراسم إحياء الذكرى أيضًا كيبوتس كفار عزة، حيث قتل 64 شخصًا وخُطف 18 آخرون، إلى جانب مواقع أخرى تعرضت للهجوم في ذلك اليوم، بحسب تقارير عبرية.
وبحسب حصيلة أعدتها وكالة “فرانس برس” استنادًا إلى بيانات إسرائيلية رسمية، قتل 1221 شخصًا في إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر، بينما اقتيد 251 شخصًا إلى قطاع غزة كرهائن، بينهم 44 كانوا قد قتلوا لاحقًا.
ذكرى 7 أكتوبر تلقي بظلالها على الانتخابات
تأتي مراسم هذا العام في وقت تستعد فيه إسرائيل لانتخابات تشريعية مقررة بعد نحو ثلاثة أسابيع.
وقد أصبح “إخفاق السلطات الإسرائيلية” في منع الهجوم أحد أبرز الملفات السياسية التي تواجه الحكومة، فيما يحمّل منتقدون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية سياسية عن “الإخفاق الأمني” الذي سبق الهجوم.
وشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت في مراسم إحياء الذكرى بموقع مهرجان نوفا، حيث وصف ما حدث بأنه “فشل ذريعا” للدولة الإسرائيلية، لكنه أشاد في الوقت نفسه بالإسرائيليين الذين “شاركوا في عمليات القتال والإنقاذ خلال الساعات الأولى للهجوم”.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقامت الاثنين المراسم الرسمية للذكرى، وفق الموعد المحدد في التقويم العبري.
وتزامنت مراسم الذكرى مع تشديد الإجراءات الأمنية في أنحاء إسرائيل، إذ أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء الجيش برفع مستوى اليقظة، مستندًا إلى “معلومات استخباراتية تفيد باحتمال تنفيذ حركة حماس هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية”.
وتوعد كاتس، في بيان أصدره مكتبه، بأن تدفع حماس وسكان غزة “ثمنًا باهظًا” في حال تعرض الجنود الإسرائيليين للأذى.
وفي وقت سابق من الأسبوع، قال نتنياهو : “لن يكون هناك حكم لحماس في غزة. كل من شارك في الهجوم علينا واحتجز رهائننا باتت أيامه معدودة”، مضيفًا أن إسرائيل ستواصل ملاحقة هؤلاء.
وبحسب ما نقلت “تايمز أوف إسرائيل”، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: “بعد ثلاث سنوات، يجب ألا نكرر الخطأ نفسه. يجب ألا يتكرر 7 أكتوبر في نتانيا وكفار سابا ومنطقة شارون”، داعيًا إلى نزع سلاح السلطة الفلسطينية وتفكيكها.
“محطة تاريخية”

في بيان بمناسبة الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، قالت حركة حماس إن الهجوم يمثل “محطة تاريخية” في الصراع مع إسرائيل، رافضة اعتباره بداية للصراع، ومعتبرة أنه جاء، بحسب وصفها، “رداً على عقود من الاحتلال والحصار والعمليات العسكرية الإسرائيلية”.
واتهمت الحركة إسرائيل بمواصلة الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية رغم وقف إطلاق النار، وقالت إن ما وصفته بـ”جرائم الاحتلال” أدى إلى “تراجع التأييد لإسرائيل، بما في ذلك بين بعض حلفائها الغربيين”.
كما اعتبرت أن مواقف دولية متزايدة تجاه إسرائيل تشير، من وجهة نظرها، إلى “تراجع مكانتها السياسية والأخلاقية على الساحة الدولية”.
وجددت حماس التزامها بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، داعية الوسطاء والإدارة الأميركية إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك إدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب منه.
كما دعت الحركة المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية إلى اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين الإسرائيليين، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية.
حرب خلّفت دمارا واسعا
في قطاع غزة، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار.
وأفاد مستشفى الشفاء في مدينة غزة بمقتل شخصين في غارات خلال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، فيما تحدث صحافي من وكالة فرانس برس قرب موقع مهرجان نوفا عن سماع انفجارات قوية مصدرها القطاع.
وأدى هجوم 7 أكتوبر إلى اندلاع حرب إسرائيلية واسعة على قطاع غزة، خلّفت دمارًا كبيرا وأوقعت عشرات آلاف القتلى الفلسطينيين.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 74200 شخص، وهي حصيلة تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وأصيب ما يزيد على 175 ألفاً بينما تقول الوزارة إن أكثر من 1440 فلسطينيًا قتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وعانى الفلسطينيون خلال الحرب من أزمة إنسانية حادة، تفاقمت مع إغلاق المعابر وقيود إدخال المساعدات، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء ووصول الأوضاع إلى حد المجاعة في مناطق من القطاع. ووثقت تقارير أممية مقتل فلسطينيين نتيجة الجوع وسوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال، إلى جانب مقتل آخرين أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
وخلال سنوات الحرب، اتسع نطاق المواجهة ليشمل جبهات أخرى، أبرزها لبنان، حيث خاضت إسرائيل مواجهات مع حزب الله، إضافة إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
ورغم وقف إطلاق النار، لا يزال مئات آلاف الفلسطينيين في غزة يعيشون ظروفًا إنسانية قاسية، بعدما أجبرتهم الحرب على النزوح من منازلهم. ويقيم كثير منهم في خيام ومساكن مؤقتة لا توفر لهم الحماية الكافية، في انتظار عودة تبدو بعيدة إلى بيوتهم التي دمرتها الحرب.
كما لا تزال ملفات سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإدارة غزة، وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب، موضع خلاف بين الأطراف المعنية.
وتتمسك إسرائيل بأن نزع سلاح حماس شرط أساسي لأي ترتيبات طويلة الأمد، فيما تبقى مسألة الجهة التي ستتولى إدارة القطاع بعد الحرب من أبرز القضايا التي لم تُحسم بعد.
زوايا ميادين + وكالات




زوايا ميادين | Mayadin Columns صوت من لا صوت له | الإعلام البديل